الشيخ البهائي العاملي

58

زبدة الأصول

والظاهر ثبوتها للتبادر ، وفيه ما فيه ، ولا يلزم عدم عربية القرآن ( 1 ) ، وفيه المعرب ك‍ " مشكاة " و " سجيل " دون " إبراهيم " فإنه علم . فصل الواو العاطفة لمطلق الجمع ( 2 ) لنص اللغويين ، وقولهم : إنها في المختلفة كالمتفقة ( 3 ) ، وورودها في التفاعل ( 4 ) ومع القبلية والبعدية ( 5 ) ، وصدقها مع [ إرادة ] المعية ، وسؤالهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : بأيهما نبدأ ؟ واستفادة الجمع من جوهر اللفظ مدفوع باحتمال الاضراب ، وإنكارهم على ابن عباس ( رحمه الله ) ( 6 ) تقديم العمرة ( 7 ) معارض بأمره به ( 8 ) ، وهذا أدل ( 9 ) .

--> ( 1 ) جواب عن استدلال من أنكر الحقيقة الشرعية بأن العرب لم تضعها لتلك المعاني ، بل لم ينقلوها أصلا ، والقرآن مشتمل عليها ، كالصلاة والصوم والحج وغيرها ، فلا يكون القرآن عربيا . وتقرير الجواب : ان المجازات الحادثة عربية لوجود العلاقة ، إذ النقل في آحادها غير شرط . . . لكن اللفظ العجمي النادر في الكلام الطويل لا يخرجه عن العربية ، كالشعيرات النادرة البيض في الفرس الأسود ، والكلمات القليلة العربية في القصيدة الفارسية . ( 2 ) سواء كان معه ترتيب أم لا . ( 3 ) يعني إذا جاء زيد وعمرو بالاتفاق يقولون : جاء زيد وعمرو ، وإن لم يجيئا بالاتفاق أيضا يقولون هكذا ، فثبت انه ليس للترتيب . ( 4 ) نحو : تقاتل زيد وعمرو ، ولو كانت للترتيب لما صح ذلك . ( 5 ) نحو : جاء زيد وعمرو قبله من دون تناقض ، وجاء زيد وعمرو بعده من دون تكرار . ( 6 ) مجمع البيان : 2 / 37 ، كنز العرفان : 274 ، الدر المنثور : 1 / 209 . ( 7 ) روي أن الصحابة قالوا لابن عباس : لم تأمرنا بالعمرة قبل الحج وقد قال الله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة ) - سورة البقرة : 196 - ؟ ( 8 ) أي تقديم العمرة . ( 9 ) يعني أن أمره بذلك أدل على عدم كون الواو للترتيب من دلالة إنكارهم عليه على كونها له ، لأن إنكارهم يحتمل أن يكون لفهمهم الجمع المطلق فأنكروا عليه التخصيص بأحد فرديه .